المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

125

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا فلان ! ويا فلان ! ويا فلان ! - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون ؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم ، وتلحقوا بنا في نعيمها . فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا ؟ [ ف‍ ] يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الأبواب . فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها ، وعدوا بين أيدي زبانيتها وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم ، حتى إذا قدروا أن قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم ( 1 ) الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم . ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم فذلك قول الله تعالى ( الله يستهزئ بهم ) وقوله عز وجل : ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون ) ( 2 ) وقوله عز وجل : " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " : 16 64 - [ قال الامام ] عليه السلام : قال الامام العالم موسى بن جعفر عليهما السلام : ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) باعوا دين الله واعتاضوا منه الكفر بالله ( فما ربحت تجارتهم ) أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة ، لأنهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنة

--> 1 ) " تزهدهم " أ . " دهدهم " ب ، ط . الزهد والزهادة : الاعراض عن الشئ احتقارا له . ودهده الحجر : دحرجه . 2 ) عنه البحار : 6 / 51 ضمن ح 2 ، وج 8 / 298 ح 52 ، وج 8 / 219 ط . حجر ، والبرهان : 1 / 62 . والآية الأخيرة : 34 و 35 من سورة المطففين .